محمد علي المبروك خلف الله
شبكة المدار الإعلامية الأوربية …_ التيار السلفي السعودي هو الجذور التي تفرعت منها الجماعات المتطرفة وذلك بوقائع تاريخية متعددة ، تفرعت القاعدة من المنهج السلفي السعودي في فترة الثمانينات وهى فترة الاحتلال السوفيتي لأفغانستان التي حرض فيها أئمة التيار السلفي في السعودية عبر المساجد شباب التيار السلفي في السعودية للقتال في أفغانستان كفريضة شرعية واجبة بتأويل النصوص الشرعية الخاصة بالجهاد وإصدار فتاوى الجهاد وشحنت بذلك عقول الشباب الذين اندفعوا إلى الجهاد في أفغانستان وبعد انتهاء الاحتلال السوفيتي لأفغانستان لم يجد هؤلاء الشباب توجيها لشحنة الجهاد المشحونة في عقولهم من أئمة التيار السلفي إلا بالاتجاه نحو الأنظمة العربية والغربية لمجاهدتها مما شكل آنذاك مايعرف بتنظيم القاعدة من هؤلاء الشباب ومن تنظيم القاعدة تفرع في بضع السنوات الماضية مايعرف بتنظيم الدولة *(( نشأ هذا التنظيم من أحضان تنظيم القاعدة التي نشأت هي الأخرى من أحضان السلفية الجهادية، وذلك ببروز جيل من أجيال القاعدة يرى غير مايرى مؤسسو القاعدة فشكل هذا الجيل تنظيمه الخاص بما يعرف بتنظيم الدولة بمعزل عن رباطه الأول بالقاعدة ، ترى القاعدة بوجوب حرب من تعتبرهم مشركين ويرى تنظيم الدولة الإسلامية هذا الرأي ولكن يضيف معه بوجوب قيام الدولة الإسلامية وترى القاعدة أن المسلمين مسلمون تحت أي نظام حكم ويرى تنظيم الدولة الإسلامية أن المسلمين مرتدون ويوجب قتالهم تحت أي نظام حكم إلا نظام الدولة الإسلامية والذي يوجب تحته التوبة، وترى القاعدة بعدم جواز قتل المسلم مهما ارتكب من أفعال إلا في حدود الشريعة ويرى تنظيم الدولة الإسلامية بجواز قتله في حدود الشريعة وفي حدود مصلحة التنظيم )) هذا الاختلاف في الرؤية وهو اختلاف أجيال سلخ تنظيما جديدا عن القاعدة يرى غير ماترى القاعدة لذلك فان السلفية السعودية هي منبع التطرّف وهى الأم المولدة للجماعات المتطرفة وبعد أن تلدهم تتنكر لهم وحتى تقاتلهم ولمن لم يطمئن قلبه لكلامي أسوِّق شهادة الشيخ عادل الكلباني أمام الحرم المكي في مقابلة مرئيّة في قناة ام بي سي حيث صرح الشيخ أن داعش نبتة سلفية وأنها تحمل الفكر السلفي وتستدل بالكتب السلفية ، عرفت السعودية أو شبه الجزيرة العربية أنها ارض الحرمين ومهبط الرسالة وميلاد ومنشأ الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم وحسب ولم تعرف بالمطلق من قرون ماضية بالعلوم الشرعية كعلوم القران الكريم وعلوم الحديث وعلوم الفقه كما عرفت بلاد المغرب التي فيها أقدم جامعة إسلامية وهى جامعة القرويين وكما عرفت بلاد تونس التي فيها من أقدم الجامعات الإسلامية وهى جامعة الزيتونة وكما عرفت بلاد مصر التي فيها من أقدم الجامعات الإسلامية وهى جامعة الأزهر ولم تكن هناك أي جامعة للعلوم الشرعية في السعودية إلا حديثا بعد هذه الجامعات العريقة بقرون ومن أراد صحيح الدين ومن كان حريصا على دينه فعليه أن يأخذ علوم الدين الإسلامي من منابعه ومن عراقته ومن أصوله الممتدة عبر قرون من بلاد مصر وتونس والمغرب ولايفهم إلا انه انسياق أعمى أبله لإفراد التيار السلفي في ليبيا وغيرهم من البلاد الذين يأخذون تعاليمهم وفتاويهم من السعودية حيث أن علوم الدين الإسلامي لم تكن محفوظة ولم تفسر على صحتها كما حفظت وفسرت على صحتها في جامعة القرويين وجامعة الزيتونة وجامعة الأزهر . مافعله أتباع التيار السلفي في ليبيا من هدم للتماثيل السياحية والأثرية ومنها تمثال الحسناء والغزالة في طرابلس وتماثيل تذكارية في مداخل المدن الليبية كافة لم يفعله الصحابة والتابعون في فترة الفتوحات الإسلامية حيث دخل جيش المسلمون في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه مصر ولم يعرف انه هدم التماثيل الفرعونية وامتد الفتح الإسلامي لشمال إفريقيا في عهدي عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما ولم يعرف عنهما تهديمهما لمدن بتماثيلها ورسومها من عهود مختلفة فأي سلف يتبع أتباع التيار السلفي ، والسؤال هنا لماذا لم يهدم المسلمون الفاتحون التماثيل الأثرية ؟ لان أركان التحريم تنتفي في هذه التماثيل لأنها أثرية والتحريم للتماثيل التي تعبد من دون الله وأي تمثال له مقصد سياحي واثري أو تذكاري خرج من التحريم ويدخل في التحريم التماثيل التي يقصد بها العبادة فقط وهذا ما اعلمه من ديني . لم يعرف في عموم ليبيا أي انقسامات دينية حتى سيطر التيار السلفي السعودي على المنظومة الدينية وقد مكن له حكام جهلة في شرق ليبيا وغربها وجنوبها كما مكنوا في السابق لداعش وتنظيم القاعدة وبذات ماضي التمكين وبذات حاضر التمكين أنياب حادة بدلت بأنياب حادة ، مكنوا له الجهلة ومكنوا له تقسيم الوحدة الدينية للشعب الليبي بتشتيته بأحكام مخالفة للدين إلى علماني ومبتدع واباضي وسلفي وخارجي وفاسق لأنه حالق للحية رغم أن صلاتهم كانت في مسجد واحد دون تمييز قبل التمكين لهذا التيار المتنطع ولم يكتف بالانقسامات الدينية ليكتم ما للعقل من آداب وعلوم وأفكار وبحوث بمصادرة التيار السلفي السعودي للكتب الثقافية في مدينة المرج بشرق ليبيا حيث سيطرته الأمنية لتحالفه مع طرف من أطراف الصراع هناك في صدام بين انغلاق الفكر الديني للتيار السلفي وبين اتساع العلوم والآداب والفنون وليس صدام بين الدين الإسلامي والعلوم والآداب والفنون ولو صودرت كتب مسيحية دينية تبشرية أو كتب شيعية أو كتب يهودية دينية لتحالف الشعب الليبي المسلم كله مع هذه المصادرة ولكن أن تصادر كتب ثقافية كالروايات والأشعار وكتب التاريخ والاجتماع والفلسفة وغيرها فان ذلك مخالف مع ماكان عليه السلف من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم وقد تداولوا القصص والشعر فيما بينهم ولبعضهم شعرا من ابلغ الإشعار ولبعضهم سردا قصصيا مذهلا ومن ذلك رواية عائشة رضوان الله عليها لقصة أم زرع وغير ذلك من القصص العظيمة التي تداولها الصحابة فيما بينهم ومع أطفالهم في بيوتهم كل مخالف لتيارهم معارض لأفكارهم يصمونه وصما أعمى بأنه جاهل وسفيه وعلماني وضد الدين بطباع متطرفة حدية ولايردون حجة مخالفته بحجة مخالفة كما ينبغي للعقلاء بينما الحقيقة أن الجهل والسفاهة كامنان في تيارهم الذي ينكر حتى الحقائق العلمية الثابتة التي لاتتعارض مع الدين ويعتقدون جهلا أنها تتعارض مع الدين ، لقد أنكر بعضهم كروية الأرض رغم ثبات كرويتها علميا وحتى دينيا ويقولون عجبا أن الأرض مسطحة كقطعة مربعة سابحة في الفضاء ويستدلون على ذلك بآيات (( وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ )) (( وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا )) (( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا )) بتفسير قاصر ولايعلمون أن دلالات الآيات تشير إلى تسطيح وتمهيد القشرة الأرضية التي يعيش عليها الناس لتصبح مناسبة لتنقل الإنسان ولا تشير إلى الشكل العام للأرض وأنكر كلهم حقيقة دوران الأرض حول نفسها أو حول محورها بدلالات تفسيرية قاصرة لاعلاقة لها بدوران الأرض لآيات منها ((وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ )) (( وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ )) (( أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا )) والتي تعني في دلالاتها الحقيقية ثبات الطبقات الصخرية للقشرة الأرضية من حركتها الزلزالية وتعني ثبات البر الشاسع ولا تعنى البتة ثبات الأرض في كليتها عن الحركة ، انظر إلى الآية الأخيرة حيث جعل الله سبحانه الأرض قرارا ويقصد به هنا البر وليس الأرض في عمومها الفضائي العام والدليل على ذلك أن أرفق سبحانه في آيته وجعل خلالها انهارا وخلال الأنهار يكون في البر ولايكون في عموم الكرة الأرضية كما فسره البعض .دون خجل ودون وجل يناقضون العقل والدين والعلم علنيا عبر القنوات المرئية وعبر الصحف وماذلك إلا صفعا وركلا ولطما لديننا الحنيف الذي يضعونه في موقف معارض مع ما ثبت من العلم وانه والله جهل ودياثة أن تجلب الحكومة المؤقتة بشرق ليبيا احد قادة هذا التيار من السعودية وهو المدعو أسامة العتيبي وكأن لا دين ولاديانة للشعب الليبي لتفسح له الطواف في المدن الليبية لينشر تنطعه وجهله وفتنه وفتاويه الدموية الساقطة التي لا تمت للإسلام بصلة في دياثة دينية لم يسبقهم فيها احد ويصرح عبر قناة ليبيا الحدث أن الأرض ثابتة ولاتدور في معارضة علنية صريحة لحقيقة علمية ثابتة ، ذات العلم الذي يعارضون حقيقة من حقائقه أن الأرض تدور حول محورها يركضون ركضا إلى مشافيه إذا عن لهم المرض في دول أوربا وأمريكا ويقتنون أدويته ، أنكروا كروية الأرض ودورانها رغم الأدلة العلمية وأغفلوا عن أية تتوافق مع الأدلة العلمية وهى دليل شرعي على كروية الأرض ودورانها وتشير بوضوح إلى كروية الأرض ودورانها حول نفسها وهى آية :-
(( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ))
* التكوير يعني في الآية لف شيء على شيء مستدير مكور وهو لف النهار على الليل الساكن في الأرض بوقوع الاتجاه الشمسي وحدوث النهار في الجزء الأرضي الذي يتقابل مع الاتجاه الشمسي بدوران الأرض ثم لف الليل على الأرض بانسحاب النهار عن الأرض بدورانها عن الاتجاه الشمسي مما يلف عليها الظلام وعودة الليل على الأرض حيثما هو ساكن فيها ولايحدث هذا اللف المنتظم لليل والنهار إلا على الشكل الكروي للأرض كذلك فان تكوير النهار على الليل وتكوير الليل على النهار بلف الليل على النهار ثم لف النهار على الليل لايحدث إلا بحركة لف وهى حركة دوران الأرض حول محورها وحيث الليل ساكن على الأرض وهو الثابت في الأرض فلايمكن أن يحدث تكوره بالتناظر مع تُكوَّر النهار الصادر عن الشمس بحسب الآية ولفه على النهار إلا من ثباته على الأرض بدوران الأرض حول محورها فلايوجد أي تعارض بين مفاهيم الإسلام والعلم الحديث بل أن هناك توافق مذهل متى فسرت مفاهيم الدين تفسيرا صحيحا ولكن التفسيرات الخاطئة لمفاهيم الدين الإسلامي هي التي تَخَلَّق التعارض ومن ذلك تفسيرات التيار السلفي السعودي وحسبي الله فيما أقول الذي له القوة والحول .
___________________________________________________ * ( نشأ هذا التنظيم … ) مقطع من مقال لي سابق عن تنظيم الدولة عنوانه من حقائق تنظيم الدولة الاسلامية ( داعش ) – الجزء الاول ، منشور في سنة 2015 م .
* لمزيد الاطلاع والإثبات بما تعلق بالليل والنهار وطبيعتهما الحركية المدللة على كروية الأرض ودورانها بماتشير اليه الآية رقم 5 من سورة الزمر يمكن الاطلاع على كتاب ( أضداد الوجود ) من مؤلفاتي وهو كتاب من سلسلة كتب بحثية علمية منشورة في سنة 2010 م ومن لم يجدها في المكتبات فإنني احسب أنها موجودة في مكتبة أكاديمية الدراسات العليا بجنزور أو المكتبة العلمية العالمية في طرابلس بشارع الزاوية .
_…شبكة المدار الإعلامية الأوربية …_
Average Rating