الكاتبة والشاعرة رشا الحجي
بعد خمسة عشر عاما من الفراق …
ألتقيا للمرة الاولى ….
هي أمسكت سماعة الهاتف ..
تقوم بكتابة الرقم ..
يداها ترتعش ..
قلبها يسارع الخفقان ..
واخيرا يرن ..
لحظات الانتظار تلك كانت أطول من عمرها ..
وأقسى من قلبها ..
هاهو يجيب ..
نعم هذا صوته ..
ابتسمت قائلة ..
الو كيف حالك ..
أجاب مستغربا ..
من ..
قالت ..
امر طبيعي الا تعرفني ..
والطبيعي اكثر ان اعرفك عن نفسي دون أن احزن لانك نسيت صوتي ..
لقد كبرنا وازداد عقلنا نضجا ..
أنا هي ……
صمتٌ وذهول …
وابتسامات تعلو الوجوه ..
وكلماتٌ مبعثرة …
وحنينٌ يملأ صوته …
هذه أنتي ..
كيف حالك ..
وباقي الحديث الروتيني ..
مع أنه لم يكن تقليديا ابدااا ذاك الحديث ..
أنما تتشابه أحاديث العشاق بعد الفراق ..
هي كانت سيدة الموقف آنذاك ..
ملامحٌ قوية ..
ابتسامةُ متزنة !…
وكلام رزين ..
وهو كالطفل يحمل أوزار سنين ..
رماها أمامها وبدأ بالأنين ..
هيا لنلتقي ..
صرخ قائلاً ..
أجابت بثقة ..لما لا ..
وكان ذلك اللقاء ..
كأنه موعد تأخر خمسة عشر عاما …
ابتسمت قائلة؟ لقد تغيرت كثيرا ..
لم أجد شيئاً يليق بلقائك كنت على عجل …
لم أقصد ثيابك ..
لقد
ازداد وزنك ..
وشاب شعرك …
ههه لقد كبرت وهرمت ..
رد قائلاً ..
مازلتي شابة ..
لم تتغيري أبدا ..
كأنك تلك الصغيرة التي التقيتها اول مرة منذ أعوام..
وهي كانت كذلك فعلا…
هرم قلبها فقط ..
لكنها ما تزال تبدو شابة …
تبادلا الأحاديث والذكريات ..
قال لها ان ذريته بنين وبنات ..
وأنه لم ينسها وخشي من حبها الممات ..
وضحكا كثيراً …
وافترقا على أمل اللقاء القريب ..
كانت طيلة الجلسة تبدو قوية ومتزنة ..
ظنت نفسها أقوى من الحب ..
وان السنين تنسي وأن الحنين صعب ..
وانها الأقوى …
ظنت أن القصة ستمر مرور الكرام!!
ولكنها عادت لتعيشها ليلا بأدق تفاصيلها..!!
ماذا حصل لي ..
لما اتذكر كل هذا ..
لقاء وانتهى ..
لا سيدتي ..
لقد انتصر الحب ..
وأعاد أحياء نفسه ..
عادت بها الذكريات …
تأرجح العمر أمامها يعيد الكرة ..
ما بالي ..
ألم أكن لا أبالي ..
انه الحب يا عزيزتي ..
لم يكن شيئا يقال ..
لم تستطع البوح ..
أعلنت هزيمتها امام الحب. .
وهو اعلن أنتصاره ..
لقد عادت نار العشق تتقد من جديد ..
تكررت اللقاءات وكانهم يعوضون حرمان السنين ..
ويزداد الامر تعقيدا ..
وتنسحب الحلول تدريجياً …
ليبقى حلاً وحيداً ..
قاله لها قبل أن تغادر أخر مرة ..
ماذا لو جمعنا قدر ..
ماذا لو دعانا نصيب …
كنتي وما زلتي كُل رغباتي،
في غيابك لم أجدني أنا..
وأرهقني البحث عني بين الوجوه..
في غيابك فَقَدَ كل شيءٍ لونه إلا الحنين..
بقي مزركشاً بالألوان..
واستلقى أمام ناظري أينما ذهبت..
خمسةعشر عاما وأنا أحاول أن أنساكِ لأّخفف مُرّ الألم..
وكلما أوشكت على النسيان..استلقى الحنين أمام ناظري..
خمسة عشر عاما وأنا أشفق على نفسي..
فلا أنا قادر على استعادتك..
ولا أنا قادر على الرضا بالواقع..
فهل يُمكنني أن أتحمل سنين أخرى..
هل يُمكنني أن أتحمل نفسي أمام هذا المطلب المستحيل بعودتك ،؟!!
ابتسمت يملأها الغرور ..
والفرح يبني في قلبها ابراجاً وجسور ..
لاماضي بدونك ..
ولا حاضر ولا سرور ..
أنا معك الا ان ينتهي الحب وتحت الماء يغور …
شبكة المدار الاعلامية الاوروبية…_
Average Rating