ثقافة

شهرزاد الخليج تروى حكاياتها لشبكة المدار

0 0
Read Time:7 Minute, 8 Second

غادة الطبيب

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_سيدةٌ من سيدات الحكايا، تروى القصص بروح جدة وحنانِ أم وروحِ طفلة تائهة كنجمة في سماء الإمارات الحبيبة.
روائية وكاتبة، نحتت اسماً لامعاً في سماء المقال، لها زاوية تتسابق القارئات والقراء على حد سواء في قرائتها، كانت زاوية شواطئ شهرزاد ولسنوات حلقة وصل وملاذ بينها وبين جمهورها الذي أدمن لغتها ومفرداتها وكلماتها، عشق تلك الروح التى تشيع بين زواياها وتلقّفَ بلهفة رواياتها ليُشبعَ نهمه ويطفئ نيران اشواقه.
هى شهرزاد الخليج، الكاتبة الإماراتية التى تحيطها هالة محببة من الغموض، جعلت محبيها وقرائها في حالة فضول وتوقٍ دائم لها وكأنها في ابتعادها أكثر قرباً وفي اختفائها أكثر ظهوراً.
ضيفة اليوم (شهرزاد الخليج) في حوارية عن الأدب والكتابة والذكريات.
‏١/بدايةً، اخترتِ أن تكونى شهرزاد، راوية الحكاية،تلبّستي سحرها وغموضها حتى ولو بدون تصميمٍ منك، فَمن هو (مسروركِ)الذي تخشينه(أدبياً)؟
مسروري هو ( الزمن ) ، فأكثر مايرعبني هو أن يتسلّل الزمن إلى ذاكرتي ، فينال من التفاصيل التي عشت عمري أحافظ على وجودها في داخلي … يرعبني جداً أن أنسى ما لا أريد نسيانه …يرعبني أن ينال مني الزمن إلى الدرجة التي لا أتذكر فيها الورقة والقلم ، والكتابة !
أشعر أن الزمن هو الأكثر قدرة على أن يعلن نهاية الأشياء بشكلٍّ مفاجىء وبلا مقدماتٍ..

٢/ اخترتِ العزلة وعدم الظهور الإعلامي في وقت يتسابق فيه الجميع نحو الشهرة،ماذا منحتك هذه العزلة؟ وماذا سرقت منكِ؟

منحتني ( كانسانة ) ….( روح) أكثر حرية وحياة أكثر خصوصية ، واكثر هدوء ، وجنبتني ذلك الضحيج المؤذي الذي تحدثه الشهرة في حياة أصحابها ..

وسرقت مني ( ككاتبة ) الكثير من الفرص ، التي كنت سأنالها لو انني اخترت الوقوف في دائرة الضوء ..

٣/ كتبتِ الرواية بعد باعٍ طويل في فن المقال والشعر، على ماذا كان الرهان حينها؟

نعم تأخرت كثيراً في كتابة الرواية من الناحية الزمنية عند قياسها بتوقيت بدايتي في عالم الكتابة ، لكنني أرى انني كتبتها في وقتها المناسب ، أؤمن دائماً ان الموهبة التي يحتاجها الانسان لكتابة القصيدة والمقال والخاطرة ، قد لاتكفي لكتابة رواية عميقة متكاملة الأحداث ، فعند كتابة الرواية يجب أن تصاحب الموهبة الخبرة. ،، فالخبرة مهمة جداً عند كتابة الرواية ..فتفاصيل الروايات يجب أن تكون أدق وأعمق من تفاصيل القصائد والمقالات ..

  • وكيف حاربتِ شبح الخوف في حال حضوره؟
    أبداً لم أشعر بالخوف … فالكتابة بالنسبة لي حالة حب آمنة، لامكان للخوف في تفاصيلها ..

٤/ كلما كتبتْ عاشقة اقتبستكِ وكلما أنّتْ أنثى حباً كنتِ صوتها فهل أثقلتكِ همومهن؟ وكم من الصعوبة بمكان أن تكونى صوتا لهن؟
جداً .. أتعبتني جداً ..ولا أعلم لماذا أشعر بمسؤوليتي تجاه تلك الأرواح النقية ..فحين تشعر أن هناك من يردد صوتك ، يجب عليك أن تنتقي كلماتك التي سيحملها صوتك إليهن ..فمن أبشع الأمور أن تتحوّل إلى حكاية تافهة أو سيئة تسرد على لسان أحدهم..

٥/ يصفُ بعض الكُتاب المقال بأنه من أصعب أنواع الأدب فما مكمن الصعوبة لدى شهرزاد الخليج ، الموعد المحدد للاصدار أم جِدّةُ الأفكار وتنوعها ؟
لم أشعر يوماً بصعوبة كتابة المقال ، لقد كان المقال هو الأقرب إلي من الخواطر ومن الرواية . ربما لانه صوتي الأول الذي خرجت به للناس ….
ولكثرة ما كتبت من مقالات ، فالصعوبة التي كنت أتعثر بها دائمًا هي اختيار العناوين المناسبة… كنت أتوقف كثيراً أمام العنوان …فهو باب الدخول الأول للمقال ..

٦/ لازلنا نبحر في شواطئ شهرزاد ، زاويتك الأثيرة في (زهرة الخليج)اليوم وبعد زمن من الإبتعاد، كيف تصفين لحظة الإنتهاء من المقال الأخير؟ مزيج المشاعر التى انتابتك حينها؟
قضيت سنوات جميلة في زهرة الخليج ، كانت بالنسبة لي ولقلمي الوطن الأقرب ، ولأن خروجي كان بشكل مفاجىء ، فلم يكن هناك مقال أخير … ولا أنكر اني حين غادرت، غادرت بالكثير من الألم …فبعد السنوات الطويلة يجب أن نُمنح حق الوداع الأخير قبل أن نغادر ..

٧/يُقال بأنّ الكاتب ابن بيئته، وشخوصه تحمل من روحه، في (أذن الجدران الصغيرة) كم كنتِ وفية لبيئتكِ؟ وكم حمّلتِ منال وسمية منكِ ؟

نعم …. هذا ما أدركته عند كتابة المقال ، وأدركته أكثر عند كتابة الرواية ، فمهما حاولنا أن نبقى بعيداً عن أحداث رواياتنا ، إلا أننا وبشكل ما نجد أنفسنا بين الأوراق ، وربما أغلب الكُتاب قد أخفوا أنفسهم في مكانٍ ما من رواياتهم …
وفي رواية ( أذن الجدران الصغيرة) دسست الكثير مني ومن بيئتي سواء في شخصيات الرواية أو أحداثها ،

٨/ من بين آلاف القصص الشعبية التى يمتلأ بها تاريخ الإمارات، هل أغرتكِ احداها لتكون أساساً لحكاية جديدة، أم أنّ الواقعية السحرية تخيفكِ ككاتبة وقد لا تودين مغادرة منطقتك الآمنة(قصصيا بالطبع)؟
أحببت الأدب والتراث الشعبي ، لكنني لم أجد نفسي فيه أبداً …لذا ابتعدت واكتفيت بدور المتذوق لهذا النوع من الأدب ..الذي له رواده في كل الدول العربية ..

١٠/ هل يقتل الروتين الوظيفي ،الشغف في الكاتب أم أنه يشكل منجماً للإبداع يتشكل من ذاك الكم الهائل من الشخصيات والمواقف والحكايات؟ وفي حالتكِ أنت سيدتى كيف تصنفينه؟

يعتمد هذا على شخصية الكاتب ، ومدى تقبله للأحداث المحبطة ، وكيفية تعامله مع البيئات ( الطاحنة ) للمواهب،
وبالنسبة لي حاولت خلال سنوات العمل الوظيفي أن لا أجعل الوظيفة وسيلة من وسائل الاختناق لي ككاتبة ، عانيت كثيراً ، تحملت ، ثم اتخذت قراري بمغادرة مقعد الوظيفة ، والتفرغ للكتابة ….احداهما كان يجب أن تقفز من السفينة ..
فضحيت بالموظفة ، وأنقذت الكاتبة !

١١/ كتبتِ…لن اهفو بقلب الأم ولهفة الأم وروع الأم إليك.. وكأنك هنا تصادقين على الرأى القائل بأن الأنثى في عشقها أم، فمتى في رأيك تَفطِم الرجل عن حبها وترمى به بعيدا؟
نعم الأنثى أم في كل حكاياتها ، وكل مراحلها ، مهما كانت طبيعة الأدوار التي تقوم بها على مسارح الحياة ،
وهي لاتتخلى عن الرجل بسهولة، تتمسك به حتى آخر قطرات الصبر والاحتمال ، وإذا أحبت بصدق لا تدير له ظهرها بسهولة ، لكن هناك مرحلة ( القشة) التي تقصم ظهر صبرها واحتمالها ، وإن وصلت إليها الأنثى فهي تغادر ، تدبر دون أن تلتفت خلفها ، ولاتعود بعدها أبداً ..

١٢/لمن تقرأ شهرزاد في هدنة الكتابة، وهل تمتنعين عن القراءة كمعظم الكتاب حينما يكونون في خضم ولادة كتاب او قصيدة جديدة ؟
أقرأ للكثيرين ، أسماء قديمة وجديدة ، أبحث عن ضوء القلم قبل بحثي عن ضوء الاسم . ولا هدنة بيني وبين الكتب ، ولا أتوقف عن القراءة للكتابة ، ولا عن الكتابة للقراءة …القراءة حالة والكتابة حالة منفصلة عنها تماماً ..

١٣/وجودكِ في الفضاء الإلكتروني ، رصين وهادئ ودافئ تماماً كقلمك، كيف تحافظين على تلك المسافة بينك ومتابعيكِ دون أن تفقدى الدفء الذي ميّزكِ عن غيرك؟

أتمنى ان أكون هكذا فعلاً … فعلاقتي بقرائي خاصة جداً …كبرت معهم وكبروا معي ، كأنهم رفاقي الذين غادرت معهم الطرقات القديمة…ودخلنا إلى زمنٍ آخر ..لانشبهه ولا يشبهنا ..إلا بالقليل ..

١٤/ملايين ينتابها الفضول بشأنكِ، هويتك، صورتك، تفاصيلك، الفضول الذي يحاوط المشاهير كقفص ذهبي.. سؤالى هو
كيف استطعت مقاومة اغراء فضولهم؟

لم أكتب من أجل الشهرة ، ولم أسعى يوماً إليها ..لذا لم أجد صعوبة في الخروج من داوئرها ….وأتعامل مع فضولهم على انه طاقة حب جميلة للتعرف على من نحب أكثر ..

  • وأيضا كيف نجوتِ من فخ الغرور المُباح والمسموح به لكل مشهور حينما يرى الإعجاب في عيون متابعيه؟

أؤمن دائماً ان ( من تواضع لله رفعه ) ، والغرور سمة مقيتة ، تحول صاحبها إلى شخصية مكروهة ..منفرة !

١٥/تتفقين أو لاتتفقين مع الرأي القائل بأن الصوت النسائي في الأدب الخليجي، خجول ويقدم نفسه على استحياء؟ هذا أولا.
ثانيا هل ترين مايقدم اليوم يحاكى هموم المرأة الخليجية ،يومياتها وتفاصيلها؟

في كل الدول ..أغلب البدايات تأتي على استحياء وبعد تردد سواء كانت البداية للمرأة أو للرجل ، ثم يفرض القلم الجيد نفسه ، وفي الخليج هناك أقلام نسائية مبدعة متميزة ، استطاعت في أن تترك بصمة قوية ..
ونجحت الكاتبة الخليجية في أن تنقل للقارىء صورة حقيقية سواء عن نفسها أو مجتمعها أو بيئتها ..فكانت الصوت الأصدق للكثير من النساء ..

١٦/ هل ترين هموم المثقف العربي وأزماته الطاحنة مجرد (ترف فكري) في مقابل ما يعانيه المواطن العربي حقا، أم أنه لا فصل بين الشخصيتين من وجهة نظرك؟

بعضهم نعم …لكن الأغلبية ليست مجرّد ترف فكري ، ف لكل انسان طريقته الخاصة في التعبير عن أزمات العالم المختلفة ، ففي الوقت الذي قد يعبر فيه أحدهم عن الواقع المُر بالصراخ وبالبكاء ، قد يعبر عنه الكاتب بعدة سطور فقط ، وينقل ويصف بسطوره الوجع ذاته للعالم ..
الكاتب في كل الأمكنة والأزمنة هو الكائن الأكثر تأثراً بالأحداث … والقلم سلاحه القوي.

١٧/ في زحام شهرزاد الكاتبة، هل اختفيتِ؟ هل تاهت ذاتك الحقيقية خلف جدار الغموض الذي طوّقتِ به نفسك؟

مع الوقت أصبحت الكاتبة شهرزاد تشبهني إلى حد كبير ، وأصبحت أنا أشبهها …فتحولت إلى خليط من الشخصيتين …
ولست غامضة ..ولا إمرأة مخفية خلف ستار ما …أنا فقط أحاول أن لا أكون تحت الضوء إلى الدرجة التي تحرمني حريتي وخصوصيتي ..

١٨/بماذا ستُوشوِشين في أذن قارئاتك الصغيرات اللواتى يخضن غمار الحب للمرة الأولى؟
الحب الحقيقي هو العاطفة التي تأتي برفقة الأمان .. نحتاج الأمان قبل كل شيء….الأمان الذي يمنحنا الضوء والنور ، فالعلاقات المظلمة والتي تخلو من الأمان هي محطات احتراق ..
وقد كتبت منذ سنوات :
(الحب الذي لا يرفعكم ترفعوا عنه)…والرفعة التي أعنيها هنا ..والتي يجب أن يمنحنا إياها الحب هو الكرامة والاحترام …

وهنا سكتت شهرزاد عن الكلام المباح، لكنها لن تدع قلمها يصمت فكل قرائها في انتظار المزيد.
سيلاحظ قارئ الحوار غياب السؤال التاسع، تركنا السؤال واجابته للزمن، لفضول القارئ، وربما للنسيان، تلقينا اجابته من السيدة شهرزاد ولكننا آثرنا عدم نشرها حفاظا على عهدنا معها.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %