ثقافة

لوحة آكلو البطاطا والتأثير الوجداني

0 0
Read Time:1 Minute, 32 Second

رغم مضي 133 عاماً على رسم هذه اللوحة، ورغم أنها لم تلفت نظر المهتمين بالفن آنذاك، لكنها باتت الآن مؤثرة في وجدان كل من يراها أو يزورها وهي معلقة في متحف فان غوخ الشهير، في العاصمة الهولندية أمستردام، لتعد أشهر وأهم لوحة في نظر النقاد، لتلك الأسرة المعدمة والمضيئة في جلستها، والمجتمعة على تلك الوجبة (البطاطا) الساخنة والقهوة الرديئة.

لوحة أشبه بخيال رغم واقعيتها، ونحن نعلم أن الفلاح في القرن التاسع عشر وحتى قبلها، وفي معظم بقاع الأرض، يعمل من الشروق إلى الغروب مقابل وجبتين من الطعام، حيث لا تأمين صحياً أو إجازة أسبوعية كما هي امتيازات هذا اليوم، ليقوم الرسام فنسنت فان غوخ المعروف بإنسانيته العالية التي لم يستوعبها مجتمعه، برسم هذه اللوحة التي أعدها لتكون من أهم مشاريعه الفنية، وكأنه يثبت لنفسه الاحترافية القصوى من خلال لوحته النادرة «آكلو البطاطا» ليصف فيها الحياة القاسية كغيره من الفنانين الجادين فيما يسعون، وعن ما يجري في بلادهم من واقع قاسٍ، وخاصة مع الفلاحين الذين هم أساس الحياة المالية والشبع في المجتمعات الماضية، وذلك قبل انتشار الصناعة والآلات… رسمهم بوجوه جافة وبارزة العظام، هؤلاء الخمسة في شخصيات متنوعة ومن عائلة واحدة، يجتمعون على صحن البطاطا غير المقشرة، وهي المكافأة الأهم بعد نهاية يومِ عملٍ شاق.

في تلك النظرات الساهية والخائفة والهلعة، تنتشر الصدمة بقوة في كل اللوحة، ومع تلك الألوان المعتمة تبقى اللوحة مشرقة رغم ظلمتها، بعد أن أنقذها فنسنت فان غوخ بضربات فرشاته على التفاصيل الدقيقة، ليخرج الضوء من منتصف اللوحة وينير وجوههم بشكل مميز للغاية.

قام فان غوخ بمئات الدراسات قبل القيام بمشروعه هذا، لأنه كان مدركاً تماماً ما أراد فعله عن حياة الفلاحين، ليطلق نفسه بين الفلاحين، ماكثاً بينهم، ويراقبهم ويرسمهم رسومات مختلفة كدراسة مطبوعة يقوم بها كل حين ومدة وشهور، بهدف الإحساس بالحياة الصعبة في تلك الطبيعة. كان يدرك أن ما يفعله يعادل دراسة الماجستير، ولم يدرك أن المئات من دراسات الماجستير خرجت بعد وفاته عن هذه اللوحة التي لا نهاية لشرحها

مواقع الكترونية

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code